جمال الدين محمد الخوانساري
10
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية
فيه صيغة مبالغة فتدبّر [ في مطهرية الماء بقول مطلق وكيفية تطهيره ] قوله فالماء بقول مطلق اى الماء المطلق وفيما ذكره إشارة إلى تعريفه وهو انه ما يقال عليه الماء مطلقا بلا تقييد وان قيّد أيضا في بعض الأحيان كما يقال ماء النهر وماء البئر ونحوه بخلاف المضاف فإنه لا يقال عليه الماء بالاطلاق أصلا وامّا حمل الماء على الأعم وجعل قوله بقول مطلق بمعنى في الجملة اى بعض افراده وهو المطلق اى على المطلق وحمل في الجملة على بعض افراده كالنجس أو حمل الماء على المطلق وجعل قوله بقول مطلق على أنه لبيان كلية الحكم اى جميع افراده بمعنى صلاحية كل فرد لذلك في نفسه لم يطرأ عليه ما يخرجه عنها فلا يخفى بعد الجميع قوله المانع من الصلاة احتراز عن مثل الخفّة أو الحرارة أو البرودة ونحوها من الآثار العارضة له عند عروض أحد الأسباب المذكورة لكن لا ربط لها بالمنع من الصّلاة وقوله المتوقف رفعه على النيّة احتراز عن النجاسة الخبيثة الحاصلة له عند عروض أحد الأسباب المذكورة فإنها لا تسمّى حدثا قوله بالتغيّر بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة اى كسبه بالملاقات بالنجاسة أحد أوصافها سواء كان له قبل الملاقاة وصف مخالف لذلك أم لم يكن كما إذا لم يكن للماء رائحة أصلا ثمّ حصل له بملاقاة النجاسة رائحتها وانما اشترطنا ان يكون التغير بالملاقات احترازا عمّا إذا تغيّر في أحد أوصافه الثلاثة بالمجاورة ومرور الرائحة على الماء كما إذا القى جيفة على الشّط فتغيّر بها الماء فانّه لا ينجس بذلك قوله فإنه لا ينجس بذلك اى لا ينجس به الماء مطلقا كما في الصّورة الأولى وهذا لا ينافي تنجّس بعض افراده به وهو غير الكثير والجاري على المشهور وغير الكثير على قول العلامة فافهم قوله وهو النابع من الأرض مطلقا اى سواء اجرى على وجه الأرض أم لا واطلاق الجاري عليه امّا حقيقة شرعية أو عرفيّة أو تغليب لبعض افراده على الجميع كما صرّح به الشارح رحمه الله في شرح الارشاد وانما لم يعتبروا الجريان كما هو ظاهره لان حكمهم بانفصاله عن المياه الأخرى وعدم انفعاله بالملاقات لم يجر عليه في الاخبار معلّقا على هذا الوصف حتى يعتبر ذلك بل مستند حكمهم فيه العمومات الدّالة على طهارة كل ماء ما لم يتغير خرج منه القليل الواقف بالدليل فيبقى الباقي وصحيحة محمّد بن إسماعيل عن الرّضا عليه السّلام ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا ان يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه لان له مادّة حيث جعل العلّة في عدم فساده بدون التغير أو في طهارته بزواله وجود المادّة والعلة المنصوصة حجة فتجرى في الجاري لوجود المادّة فيه أيضا ولا يخفى انّ مناط الحكم في الوجهين هو النّبع لا الجريان فلذا لم يعتبروه واعتبروا النّابع مطلقا غير البئر لاختصاص البئر بما ورد فيها فتدبّر قوله على المشهور متعلّق بما اطلق من الحكم لا بالتعريف اى يطهر بزواله ان كان الماء جاريا مطلقا على المشهور ومقابل المشهور ما نقله من المصنف من اعتبار دوام النبع فيه في هذا الحكم وما نقله من العلّامة من جعله كغيره ويحتمل ان يجعل ما نقله من المصنف تقييد التعريف الجاري وعلى هذا يكون قوله على المشهور متعلّقا بالتعريف اى هذا التعريف على المشهور وزاد فيه المصنف قيدا آخر ويمكن على هذا ان يجعل قوله مطلقا إشارة إلى هذا التعميم اى سواء دام نبعه أم لا واما نقل قول العلامة فهو إشارة إلى الخلاف في أصل الحكم ولا تعلق له بالتعريف كما يرشد اليه سياق كلامه أيضا فتفطّن قوله واعتبر المصنف في الدروس فيه دوام نبعه قال في المدارك وكلامه يحتمل امرين أحدهما وهو الظاهر أن يريد بدوام النّبع استمراره حال ملاقاته للنجاسة ومرجعه إلى حصول المادة حينئذ وهو لا يزيد على اعتبار أصل التتبع والثاني ان يريد به عدم انقطاعه في أثناء الزمان ككثير من المياه التي تخرج في زمن الشّتاء وتجفّ في الصّيف وقد حمل جل من تاخّر عنه كلامه على هذا المعنى وهو مما يقطع بفساده لأنه مخالف للنص والاجماع فيجب تنزيه كلام مثل هذا المحقق عنه انتهى والظاهر أن مراده بدوام النّبع هو ان لا يكون على سبيل الرشح من عروق الأرض شيئا فشيئا في آن بعد آن كما يرى في بعض العيون الضعيفة بل يكون متّصلا في زمان يعتدّ به ولعله انما اعتبر ذلك بناء على أنه جعل مناط الحكم في الجاري وجود المادّة له من مثل تلك العيون الضّعيفة لا ظهور لوجود مادّة لها تعتدّ بها هذا ويمكن أيضا ان يكون ذلك احترازا عمّا ينبع في بعض الوهاد القريب القعر من وجه الأرض بحيث لا يطلق عليها البئر ولكن لا يتعدّى الماء عنها إلى وجه الأرض بل ينبع إلى أن يصل إلى مرتبة لا يمكنه ان يتجاوزها ويعلو عليها ثمّ يقف إلى أن يؤخذ منه شيء فإذا اخذ ذلك ينبع بقدر ما اخذ فاحترز بدوام النبع عنها لكن فيه انه لا يظهر وجه للاحتراز عنها إذا كان نبعه قويا وليس على سبيل الرشح على ما ذكرنا في الوجه الأول إذا عدم تعدّيه إلى وجه الأرض حينئذ لا يدل الا على عدم علوّ مادّته لا على عدمها بل قوّة نبعه يدل على وجود مادّة له وحينئذ فلا وجه للاحتراز عنه فتأمّل قوله وان كان اطلاق العبارة قد يتناول إلى آخره يعنى ان اطلاق العبارة يدل على أنه يطهر بزوال التغيّر بشرط ان يكون جاريا أو لاقى كرّا مطلقا وهو اعمّ من أن يكون زواله قبل الملاقاة أو معها أو بعدها وليس كذلك إذ من صور ما يكون زوالها بعد الملاقاة ان يتغيّر بعض الكر أيضا ثمّ يزول التغيّر بالاختلاط بالاجزاء الباقية أو بنفسه اى بسبب من خارج كصفيق الرّياح مثلا وظاهر انه لا يطهر في هذه الصور لخروج المطهّر بتغيير بعضه عن المطهّرية فلا بدّ ان يشترط ملاقاته للكرّ بعد زوال التغيّر أو معه هكذا فهمه سلطان العلماء رحمه الله على ما يظهر من بعض قيوده ولا يخفى انّ في صورة المعيّة أيضا يمكن ان يتغيّر بعض الكر أو لا يعد في أن يزول عنه التغيّر بالملاقات وان تغيّر بعض الكرّ بها وحينئذ أيضا لا يطهر الماء فالظاهر أن يشترط في الملاقاة عدم تغيّر الكرّ وحينئذ يكفى زوال التغير عنه مع الملاقاة وان كان زواله بعد الملاقاة نعم يمكن فرض آخر لعدم التطهر بزوال التغيّر بعد الملاقاة وان لم يتغيّر الكرّ بان يفرض ان الماء المتغير لاقى الكرّ بان دخل بين اجزائه وفصّل بعض اجزائه عن بعض بحيث لا يبقى اتصال بينها أصلا ثمّ زال التغير بعد ذلك فلا يطهر بذلك مع صدق زوال التغيّر والملاقاة للكرّ وعند اشتراط زوال التغير قبل الملاقاة أو معها لا يرد ذلك ويرد على الوجهين ان هذا التقييد وان صح الحكم بالطّهارة معه لكن يتوجّه انه لا يصح الحكم بأنه لا بد في طهره من ملاقاته كرّا طاهرا بعد زوال التغيّر أو معه كما حكم به الشارح إذ كثيرا ما يطهر وان زال التغيّر بعده كما إذا لم يتغيّر الكر وبقي اتّصاله بين اجزائه والظاهر أن مراد الشّارح بالمعيّة ليس حصول الزوال أول الملاقاة كما هو مبنى التوجيه المذكور بل حصوله في زمان الملاقاة قبل زوالها واحترز به عما إذا زال التغير بعد زوال الملاقاة كما إذا اتّصل بكرّ ولم يزل تغيّره به ثمّ فصل بينهما بوضع حائل بينهما ثمّ زال التغير بعد ذلك بنفسه أو بعلاج غير مطهر إذ يصدق حينئذ زوال التغير وانه لاقى كرّا مع أنه لا يطهر بذلك فلا بد من اشتراط كون زواله